التدوينات الموسومة بـ ‘لينكس’

بشائر دعم العربية بمتصفح كروم في لينكس

الخميس, 16 يوليو, 2009

قمت بتثبيت نسخة حديثة من متصفح كروميوم [1] بالأمس على فيدورا، ووجدت أنه بدأ يدعم اللغة العربية بشكل بسيط. هذه تطورات رائعة، وأعتقد أن جوجل ستهتم بتطوير المتصفح على لينكس بشكل أكبر الآن خصوصا أنها ستقوم بتطوير نظام تشغيل كامل يجمع نواة لينكس والمتصفح.

chrome-arabic

[1] كروميوم هي النسخة الغير المستقرة قبل أن يتم إطلاقها بشكل رسمي كمتصفح جوجل كروم، بالإضافة لاختلافات طفيفة.

The post is brought to you by lekhonee v0.6

ميكروسوفت والمصادر المفتوحة: خطوة للأمام، وخطوتان للخلف

الجمعة, 27 مارس, 2009

ميكروسوفت تريد التقرّب من المصادر المفتوحة، هذا واقع لا خلاف عليه. وهذا التقرّب يتمثّل في ثلاث محاور، فميكروسوفت تريد:

  • الشركات التي تستخدم المصادر المفتوحة أن تدفع لها (متمثلا في إصدارات خاصة من البرمجيات تتكرم عليها ميكروسوفت بالموافقة والوساطة لبيعها)
  • الشركات التي تطوّر المصادر المفتوحة أن تدفع لها (نظير شراكات وصفقات، وتهديدات بالمقاضاة بملكية ميكروسوفت الفكرية)
  • مطوري المصادر المفتوحة أن يطوروا لأنظمتها وتقنياتها

ومع اتخاذ ميكروسوفت خطوات كبيرة في مجال المصادر المفتوحة وإطلاق بعض البرمجيات برخص حرّة، إلا أنه لا يمكن تجاهل حقيقة واضحة، أن نماذج المصادر المفتوحة التجارية غير متوافقة مع ميكروسوفت وتنافس مصادر ربحها مباشرة.

خلال أزمة اقتصادية تجد الشركات تسير في اتجاهات مختلفة لتعويض نقص الربح، ويبدو أن ميكروسوفت حاليا تريد اللجوء إلى ملكيتها الفكرية وترخيصها للشركات وتهديدهم إذا لزم الأمر. في البداية بعد تهديدات ميكروسوفت بأن لينكس والمصادر المفتوحة تنتهك عدد كبير من براءات الاختراع التي تمتلكها ميكروسوفت، وبعد عقد الصفقة مع نوفيل، ظن البعض أن ميكروسوفت ليست بالغباء الكافي للإطاحة بعلاقتها مع مجتمع المصادر المفتوحة وإعلان الحرب عليه علنيا في ساحات القضاء.

بعد بضع الوقت نجد أن ميكروسوفت تستمر في هذا الأسلوب وتعقد اتفاقية مماثلة نوعا ما[١] مع شركة الطابعات براذر والتي تتضمن أجهزة مبنية على نظام لينكس. والآن، تقوم الشركة بمقاضاة شركة طُم طُم وهي شركة شهيرة بتصنيع أجهزة الملاحة المبنية على أنظمة لينكس.

لكن، نتائج القضية لم تكن كما تمنت ميكروسوفت، فالشركة بدلا من أن تعقد اتفاقا وتخضع لتحكم وابتزاز ميكروسوفت، قررت أن تدافع وتحمي الشركة في وجه إدعاءات ميكروسوفت. وهذا مجرد جزء من الدفاع، فقد قامت شركة طُم طُم برفع دعوى مماثلة عن انتهاك ميكروسوفت لعدة براءات اختراع لدى الشركة. والأكثر من ذلك أن الشركة قررت التقرّب من مجتمع المصادر المفتوحة والانضمام لمؤسسة شبكة الاختراع المفتوحة.

ربما حان الوقت لشركات المصادر المفتوحة التي تظن أن ميكروسوفت تريد أن تتغير فعلا أن تعيد النظر، فهاهي ميكروسوفت، لديها سلاح براءات الاختراع، وهو سلاح فشلت القوانين لفترة طويلة أن تجعل منه منافسة عادلة في الصناعة. ثم هاهي ميكروسوفت تهدد باستخدام هذا السلاح ومقاضاة الشركات التي تستخدم لينكس والمصادر المفتوحة، ثم هاهي ميكروسوفت تستخدم السلاح فعلا، فهل هناك أثر لنوايا ميكروسوفت الحسنة؟!

————————

[١] من جهة براءات الاختراع، وهي موضوعنا. أما باقي جوانب الصفقة فتختلف بشكل كبير عن صفقة ميكروسوفت ونوفيل.

معضلة التقليد

الأحد, 22 مارس, 2009

التقليد مشكلة، أو بمعنى أوضح تعامل مجتمعاتنا مع التقليد مشكلة. فالحُكم على التقليد بأن كله سيء يتجاهل عدة حقائق والكثير من المنطق.

من الحقائق أننا بطبيعة الحال نتعلم بالتقليد. الكتابة نتعلمها بالتقليد، وكذلك القراءة، وكذلك الحرف اليدوية والعلوم المختلفة. بل وتشكّل عملية التقليد بداية سهلة لكي نتمكن من تطوير مفاهيمنا الخاصة وإضافة أفكارنا المكتسبة من الخبرة والإبداع البشري. إذا متى أصبح التقليد عيبا؟ أم هل يتوقع البعض أن من العقل أن نتوقف عن التقليد لنقوم بتطوير أفكارنا وآرائنا الخاصة منذ البداية، فيتحدث كل بلغته، ويصبح لكل علم ذو أسس مختلفة، إن كان للإنسان عمر يكفي أن يكتشف ما اكتشفه العالم في ما سبق مولده.

من المنطق أيضا أن نحترم أن التقليد في كثير من الأحيان لا إرادي. في حياتنا نقابل الكثير من الأفراد، ونتأثر بكثير من الأفكار. هذه الأفكار تؤثر فينا وفي إبداعاتنا وبعض الأفكار لن يمكننا ببساطة إبعادها عن ذهننا، بل بعضها لن نعلم أنه يؤثر علينا في الأساس.

فخ التقليد

ما أريد أن أوضحه هو أن ليس كل التقليد سيء، ولكن هناك أيضا ما أسميه فخ التقليد[1]. وهو عندما نرسم حدودنا بالتقليد، ويصبح التقليد عادة وهدف في حد ذاته. حينها يتوقف التطوير والإبداع ونصبح مجرد نُسَخا مكررة لا جديد فيها، ونادرا ما تكون النسخة أفضل من الأصل (مع مراعاة فرضنا بأنها مجرد نسخة). لا أعتقد أنه يمكن الحكم على شخص أو جهة أنها وقعت في فخ التقليد من خلال إنتاج نسخة واحدة، بل ما أقصده هو الوقوع في دائرة مغلقة من التقليد لا تعمل إلا على نسخ الأفكار. لذا إن أردت إنشاء محرك بحث، لا عيب أن تبدأ بنسخة من محرّك آخر كبداية، لكن المشكلة هي عندما تقف عند ذلك.

هل يجب أن نعاقب هذا النوع من التقليد؟ لا أعتقد ذلك، لأكثر من سبب.

  • أولا: يكتسب هذا التقليد سمعة سيئة في المجتمع بطبيعة الحال
  • ثانيا: كما قلت في معظم الحالات، نادرا ما تتفوق النسخة على الأصل
  • ثالثا: هذا التقليد وإن كان لا يساهم في تطوير المجتمع فإنه يخلق منافسة في الأسعار، كما يعطي الفرصة للأقل قدرة على الحصول على منتجات مماثلة، لكن ربما بجودة أقل
  • رابعا: المقلّد حكم نفسه بقرارات من يقلده، وقيّد نفسه بألا يكون أبدا في المركز الأول، فحتى وإن كان مماثلا في الجودة، فلن يتمكن زمنيًا من مجاراة من يقلده

التقليد في البرمجيات

تختلف البرمجيات عن الفنون، فأغلب أسباب التقليد في البرمجيات هي أسباب عملية. فهناك أكثر من سبب يدفع لذلك. أوضح سبب هو التوافقية، إن كنت تريد أن تعمل تطبيقات منصة معينة على منصتك، عليك أن تقلّد أو تحاكي مكونات المنصة الأولى.

وماذا إذا ابتكر نظام ما ميزة جيدة ومفيدة للمستخدمين، لماذا لا تقوم بتقديم هذه لمستخدميك أيضا مادامت ستفيدهم؟! ماذا إن رأيت فكرة أو برنامج أعجبك لكنك اعتقدت أنك تستطيع تنفيذه بشكل أفضل؟! كل هذا ربما يدفع حتى صاحب الفكرة الأصلي إلى تطويرها أكثر مع ظهور المنافسين.

وبعيدا عن فخ التقليد، أين يكون التقليد في البرمجيات مضرّا؟ ربما فقط يضر هذا التقليد الغرور، غرور من يخشى أن يقال أنه مقلّد، ولا ننسى براءات الاختراع، التي تعمل على تسميم العقل البشري بأفكار -أحيانا بديهية- لا يمكنه تقليدها وتطويعها لفكره الخاص.

لذا، نعم، ميكروسوفت قلّدت الأنظمة الشبيهة بيونكس في PowerShell وUAC . وكذلك الكثيرون يريدون تقليد منتجات شركة آبل في تصاميمها المميزة. وكذلك أنظمة جنو/لينكس تقلّد الأفكار الجيدة.[2]

لم لا نكسر هذه الحواجز غير المنطقية ونعترف أن الأفكار الجيدة يجب أن تقلّد حتى يستفيد منها عدد أكبر من المستخدمين ويحصل المستخدمون على عدد أكبر من المنافسين؟

——-

[1] هناك أيضا ما نسميه التقليد الأعمى، لكننا نميّز هذا بسهولة ولا يوجد ما أتحدث عنه بخصوص هذا التقليد.

[2] أضفت الجملة الأخيرة لتفادي الاتهام بالتحيز :) . لكنني في الواقع لا أتذكر أمثلة على ذلك، لكني أعلم أن هناك أمثلة.