ميكروسوفت تريد التقرّب من المصادر المفتوحة، هذا واقع لا خلاف عليه. وهذا التقرّب يتمثّل في ثلاث محاور، فميكروسوفت تريد:
- الشركات التي تستخدم المصادر المفتوحة أن تدفع لها (متمثلا في إصدارات خاصة من البرمجيات تتكرم عليها ميكروسوفت بالموافقة والوساطة لبيعها)
- الشركات التي تطوّر المصادر المفتوحة أن تدفع لها (نظير شراكات وصفقات، وتهديدات بالمقاضاة بملكية ميكروسوفت الفكرية)
- مطوري المصادر المفتوحة أن يطوروا لأنظمتها وتقنياتها
ومع اتخاذ ميكروسوفت خطوات كبيرة في مجال المصادر المفتوحة وإطلاق بعض البرمجيات برخص حرّة، إلا أنه لا يمكن تجاهل حقيقة واضحة، أن نماذج المصادر المفتوحة التجارية غير متوافقة مع ميكروسوفت وتنافس مصادر ربحها مباشرة.
خلال أزمة اقتصادية تجد الشركات تسير في اتجاهات مختلفة لتعويض نقص الربح، ويبدو أن ميكروسوفت حاليا تريد اللجوء إلى ملكيتها الفكرية وترخيصها للشركات وتهديدهم إذا لزم الأمر. في البداية بعد تهديدات ميكروسوفت بأن لينكس والمصادر المفتوحة تنتهك عدد كبير من براءات الاختراع التي تمتلكها ميكروسوفت، وبعد عقد الصفقة مع نوفيل، ظن البعض أن ميكروسوفت ليست بالغباء الكافي للإطاحة بعلاقتها مع مجتمع المصادر المفتوحة وإعلان الحرب عليه علنيا في ساحات القضاء.
بعد بضع الوقت نجد أن ميكروسوفت تستمر في هذا الأسلوب وتعقد اتفاقية مماثلة نوعا ما[١] مع شركة الطابعات براذر والتي تتضمن أجهزة مبنية على نظام لينكس. والآن، تقوم الشركة بمقاضاة شركة طُم طُم وهي شركة شهيرة بتصنيع أجهزة الملاحة المبنية على أنظمة لينكس.
لكن، نتائج القضية لم تكن كما تمنت ميكروسوفت، فالشركة بدلا من أن تعقد اتفاقا وتخضع لتحكم وابتزاز ميكروسوفت، قررت أن تدافع وتحمي الشركة في وجه إدعاءات ميكروسوفت. وهذا مجرد جزء من الدفاع، فقد قامت شركة طُم طُم برفع دعوى مماثلة عن انتهاك ميكروسوفت لعدة براءات اختراع لدى الشركة. والأكثر من ذلك أن الشركة قررت التقرّب من مجتمع المصادر المفتوحة والانضمام لمؤسسة شبكة الاختراع المفتوحة.
ربما حان الوقت لشركات المصادر المفتوحة التي تظن أن ميكروسوفت تريد أن تتغير فعلا أن تعيد النظر، فهاهي ميكروسوفت، لديها سلاح براءات الاختراع، وهو سلاح فشلت القوانين لفترة طويلة أن تجعل منه منافسة عادلة في الصناعة. ثم هاهي ميكروسوفت تهدد باستخدام هذا السلاح ومقاضاة الشركات التي تستخدم لينكس والمصادر المفتوحة، ثم هاهي ميكروسوفت تستخدم السلاح فعلا، فهل هناك أثر لنوايا ميكروسوفت الحسنة؟!
————————
[١] من جهة براءات الاختراع، وهي موضوعنا. أما باقي جوانب الصفقة فتختلف بشكل كبير عن صفقة ميكروسوفت ونوفيل.
