إرشيف التصنيف: ‘آراء عامة’

ضد حجب المواقع

الأربعاء, 17 يونيو, 2009

بقرار قضائي، مصر ستبدأ حجب المواقع الإباحية. مما يبدو إعلاميا على أنه طلب بعض المستخدمين، وليست مبادرة رسمية من الدولة. في هذه التدوينة أوضح رأيي في هذا القرار وسلبياته.

الأمر الاول وهو الأخطر هنا، هو نقل السلطة. فمع تفعيل الحجب ستنتقل سلطة المستخدم وقراره فيما يمكنه أو لا يمكنه تصفحه إلى جهة أخرى، بعد أن كان هذا القرار يعود للمستخدم فقط. ولا أعلم كيف يمكن للمستخدم أن يطلب أن يفقد التحكم! كيف يطلب المستخدمون أن يتم تقييدهم؟

إن ضمنت أن الجهة الحالية لن تستغل هذه السلطة في حجب مواقع ذات طابع سياسي أو ديني، هل تضمن هذا لكل الجهات التالية؟ وإن ضمنت أن الجهة الحالية لن تحجب أبدا موقعا لم يكن يجب حجبه، هل تضمن أن يقوم موظفو الجهة التالية أو النظام التالي بالعمل بنفس الكفاءة؟

تذكر أن حينها سيكون من الأصعب العودة واسترجاع التحكم، قالمستخدمون هم من تخلوا عن هذا التحكم في الأساس وسمحوا لجهة أخرى بأن تكون لها سلطة تحديد أي المواقع يمكنك أو لا يمكنك زيارتها.

الأمر الثاني هو أنه لا يمكن أبدًا حجب جميع المواقع الإباحية والمحتوى الإباحي، أي الطرق استخدمنا:

-القوائم السوداء: تخزين قائمة ثابتة للمواقع التي يجب حجبها. تلك القوائم ثابتة، ومهما كانت سرعة تحديثها، لن تتماشى أبدا مع سرعة نمو الانترنت وزيادة المواقع.

- برمجيات ذكية لتحديد المواقع الخبيثة: لا توجد برمجيات مثالية بلا أخطاء، أي برنامج للحجب يحاول تحديد محتوى الموقع معرض للخطأ، والنتيجة هي إما عدم حجب موقع كان يجب حجبه، أو حجب موقع ليس به أي محتوى سيء.

- حجب كل المواد الإباحية يعني الانتقال لوضع مراقبة تامة، متضمنة الملفات المتداولة عبر البريد الإلكتروني أو بشكل مباشر، أو عبر تقنيات الندّ للندّ.

لنتعلم من أخطاء الآخرين:

أي الدوّل التي تطبق قواعد حجب المواقع، طبقته بشكل ناجح؟ الإمارات؟ 1،2،3 أم السعودية؟ 1،2،3،4،5 أو ربما الصين؟

هل يطالب المستخدمون بالحجب إذا لإيمانهم أن بإمكان مصر تنفيذ نظام “مثالي” لحجب المواقع؟

حلول مقترحة

لكن، ماذا إذا كنا نريد حجب هذه المواقع الضارة فعلا؟ أعتقد أن هناك حلولا قد تكون مقبولة، إن كان لابد من تطبيق سياسة الحجب.

إلزام قانوني للجهة المسئولة عن حجب المواقع

تعريف المواقع الضارة التي يجب حجبها. يجب أن يُرضي التعريف المستخدمين وأن يكون محددا وواضحا، وأن يكون مُلزما للجهة المسئولة عن الحجب بنص قانوني بحيث يكون من حق المستخدمين مقاضاتهم في حالة حجب موقع لا ينطبق عليه التعريف (وليس العكس، لأن حجب كل المواقع الضارة شبه مستحيل مع نمو الانترنت).

بينما يبدو هذا الحل جيدا إلا أنه غير مُرضي إطلاقا، مع الوضع في الاعتبار عامل الوقت وقيمته في شبكة الانترنت، فما فائدة رفع الحجب عن موقع -تم حجبه بالخطأ- بعد قضية استمرت عامًا كاملًا؟ هذا الموقع قد يكون موقعك، أو موقع يمدّك بمعلومات فورية. أي موقع من المواقع التي تدخل عليها بشكل يومي، سيُعتبر إغلاقها كارثة لأصحاب الموقع، وتعطيل زوار الموقع. كم سيلزم من الوقت لشرح أن موقع يوتيوب لا يجب حجبه، لأنه وبالرغم من وجود بعض المحتوى الضار به، فيه الكثير من الفوائد أيضا. مثله مثل شبكة الانترنت.

مع ذلك، فإن تضمين زرّ تخطي للحجب في صفحة حجب الموقع لمدة عام من بداية حجبه، بالإضافة لهذا الحل أعتقد أنه يجعله مقبولا. وفي حالة مرور عام دون تقديم شكوى ضد حجب الموقع، يتم إزالة زرّ تخطي الحجب ليصبح الموقع محجوبا بصفة دائمة.

تقديم الأدوات اللازمة لحجب المواقع

تتوفر بالفعل برامج يمكن تثبيتها على المتصفحات أو نظام التشغيل ككل للتحكم في المواقع التي يمكن زيارتها. يمكن حتى إعادة توجيه الموارد التي ستستغل في إعداد آلية حجب المواقع لتطوير برمجيات جديدة. بعد اختيار البرنامج المناسب، يتم إلزام جميع شركات تقديم خدمة الانترنت بتوفير هذه البرامج على اسطوانة مع كل اشتراك جديد بدون مقابل. مع اختيار أو تطوير البرنامج المناسب سهل الاستخدام -والمتوفر بواجهة عربية- يصبح التحكم في حجب المواقع تحت يد المستخدم، وفي حالة أخطأ قرار البرنامج وحجب موقع لم يجب حجبه، يمكن للمستخدم التعامل مع الوضع بسهولة عن طريق إغلاق البرنامج أو تغيير إعداداته.

إضافة خاصية تسجيل تاريخ التصفح

هذه الخاصية يجب أن تكون اختيارية بشكل تام، وفي حالة تفعيلها، يمكن للمستخدم الإطلاع على المواقع التي تم زيارتها هذا الشهر مثل بعض فواتير الهاتف المحمول. في حالة وجود موقع ضار أو مخلّ، سيكون للمستخدم حرية التعامل مع هذا الموقف داخل بيته وبحث الطريق الأمثل لإبعاد هذا الأذى. مرة أخرى يجب أن يكون المستخدم هو من طلب تفعيل هذه الخدمة، فتفعيل المراقبة الدائمة على كل المستخدمين لا يحسّن الموقف.

خاتمة

استخدام حجة إدمان المواد الإباحية ما هي إلا سياسة تخويف -حتى وإن لم يكن هذا المقصود منها-، لا تختلف عن سياسة إدارة بوش في استغلال الإرهاب كحجة لسلب حريات المجتمع بحجة حماية المجتمع من الخطر.وفي النهاية أؤكد أني لا أتهم مؤيدي حجب المواقع بأي شيء، وأعتقد أن لمعظمهم نوايا طيبة، لكني أدعو لبعض التأني والتفكير في الأمر… هل هذا فعلا ما نريده؟

ميكروسوفت والمصادر المفتوحة: خطوة للأمام، وخطوتان للخلف

الجمعة, 27 مارس, 2009

ميكروسوفت تريد التقرّب من المصادر المفتوحة، هذا واقع لا خلاف عليه. وهذا التقرّب يتمثّل في ثلاث محاور، فميكروسوفت تريد:

  • الشركات التي تستخدم المصادر المفتوحة أن تدفع لها (متمثلا في إصدارات خاصة من البرمجيات تتكرم عليها ميكروسوفت بالموافقة والوساطة لبيعها)
  • الشركات التي تطوّر المصادر المفتوحة أن تدفع لها (نظير شراكات وصفقات، وتهديدات بالمقاضاة بملكية ميكروسوفت الفكرية)
  • مطوري المصادر المفتوحة أن يطوروا لأنظمتها وتقنياتها

ومع اتخاذ ميكروسوفت خطوات كبيرة في مجال المصادر المفتوحة وإطلاق بعض البرمجيات برخص حرّة، إلا أنه لا يمكن تجاهل حقيقة واضحة، أن نماذج المصادر المفتوحة التجارية غير متوافقة مع ميكروسوفت وتنافس مصادر ربحها مباشرة.

خلال أزمة اقتصادية تجد الشركات تسير في اتجاهات مختلفة لتعويض نقص الربح، ويبدو أن ميكروسوفت حاليا تريد اللجوء إلى ملكيتها الفكرية وترخيصها للشركات وتهديدهم إذا لزم الأمر. في البداية بعد تهديدات ميكروسوفت بأن لينكس والمصادر المفتوحة تنتهك عدد كبير من براءات الاختراع التي تمتلكها ميكروسوفت، وبعد عقد الصفقة مع نوفيل، ظن البعض أن ميكروسوفت ليست بالغباء الكافي للإطاحة بعلاقتها مع مجتمع المصادر المفتوحة وإعلان الحرب عليه علنيا في ساحات القضاء.

بعد بضع الوقت نجد أن ميكروسوفت تستمر في هذا الأسلوب وتعقد اتفاقية مماثلة نوعا ما[١] مع شركة الطابعات براذر والتي تتضمن أجهزة مبنية على نظام لينكس. والآن، تقوم الشركة بمقاضاة شركة طُم طُم وهي شركة شهيرة بتصنيع أجهزة الملاحة المبنية على أنظمة لينكس.

لكن، نتائج القضية لم تكن كما تمنت ميكروسوفت، فالشركة بدلا من أن تعقد اتفاقا وتخضع لتحكم وابتزاز ميكروسوفت، قررت أن تدافع وتحمي الشركة في وجه إدعاءات ميكروسوفت. وهذا مجرد جزء من الدفاع، فقد قامت شركة طُم طُم برفع دعوى مماثلة عن انتهاك ميكروسوفت لعدة براءات اختراع لدى الشركة. والأكثر من ذلك أن الشركة قررت التقرّب من مجتمع المصادر المفتوحة والانضمام لمؤسسة شبكة الاختراع المفتوحة.

ربما حان الوقت لشركات المصادر المفتوحة التي تظن أن ميكروسوفت تريد أن تتغير فعلا أن تعيد النظر، فهاهي ميكروسوفت، لديها سلاح براءات الاختراع، وهو سلاح فشلت القوانين لفترة طويلة أن تجعل منه منافسة عادلة في الصناعة. ثم هاهي ميكروسوفت تهدد باستخدام هذا السلاح ومقاضاة الشركات التي تستخدم لينكس والمصادر المفتوحة، ثم هاهي ميكروسوفت تستخدم السلاح فعلا، فهل هناك أثر لنوايا ميكروسوفت الحسنة؟!

————————

[١] من جهة براءات الاختراع، وهي موضوعنا. أما باقي جوانب الصفقة فتختلف بشكل كبير عن صفقة ميكروسوفت ونوفيل.

معضلة التقليد

الأحد, 22 مارس, 2009

التقليد مشكلة، أو بمعنى أوضح تعامل مجتمعاتنا مع التقليد مشكلة. فالحُكم على التقليد بأن كله سيء يتجاهل عدة حقائق والكثير من المنطق.

من الحقائق أننا بطبيعة الحال نتعلم بالتقليد. الكتابة نتعلمها بالتقليد، وكذلك القراءة، وكذلك الحرف اليدوية والعلوم المختلفة. بل وتشكّل عملية التقليد بداية سهلة لكي نتمكن من تطوير مفاهيمنا الخاصة وإضافة أفكارنا المكتسبة من الخبرة والإبداع البشري. إذا متى أصبح التقليد عيبا؟ أم هل يتوقع البعض أن من العقل أن نتوقف عن التقليد لنقوم بتطوير أفكارنا وآرائنا الخاصة منذ البداية، فيتحدث كل بلغته، ويصبح لكل علم ذو أسس مختلفة، إن كان للإنسان عمر يكفي أن يكتشف ما اكتشفه العالم في ما سبق مولده.

من المنطق أيضا أن نحترم أن التقليد في كثير من الأحيان لا إرادي. في حياتنا نقابل الكثير من الأفراد، ونتأثر بكثير من الأفكار. هذه الأفكار تؤثر فينا وفي إبداعاتنا وبعض الأفكار لن يمكننا ببساطة إبعادها عن ذهننا، بل بعضها لن نعلم أنه يؤثر علينا في الأساس.

فخ التقليد

ما أريد أن أوضحه هو أن ليس كل التقليد سيء، ولكن هناك أيضا ما أسميه فخ التقليد[1]. وهو عندما نرسم حدودنا بالتقليد، ويصبح التقليد عادة وهدف في حد ذاته. حينها يتوقف التطوير والإبداع ونصبح مجرد نُسَخا مكررة لا جديد فيها، ونادرا ما تكون النسخة أفضل من الأصل (مع مراعاة فرضنا بأنها مجرد نسخة). لا أعتقد أنه يمكن الحكم على شخص أو جهة أنها وقعت في فخ التقليد من خلال إنتاج نسخة واحدة، بل ما أقصده هو الوقوع في دائرة مغلقة من التقليد لا تعمل إلا على نسخ الأفكار. لذا إن أردت إنشاء محرك بحث، لا عيب أن تبدأ بنسخة من محرّك آخر كبداية، لكن المشكلة هي عندما تقف عند ذلك.

هل يجب أن نعاقب هذا النوع من التقليد؟ لا أعتقد ذلك، لأكثر من سبب.

  • أولا: يكتسب هذا التقليد سمعة سيئة في المجتمع بطبيعة الحال
  • ثانيا: كما قلت في معظم الحالات، نادرا ما تتفوق النسخة على الأصل
  • ثالثا: هذا التقليد وإن كان لا يساهم في تطوير المجتمع فإنه يخلق منافسة في الأسعار، كما يعطي الفرصة للأقل قدرة على الحصول على منتجات مماثلة، لكن ربما بجودة أقل
  • رابعا: المقلّد حكم نفسه بقرارات من يقلده، وقيّد نفسه بألا يكون أبدا في المركز الأول، فحتى وإن كان مماثلا في الجودة، فلن يتمكن زمنيًا من مجاراة من يقلده

التقليد في البرمجيات

تختلف البرمجيات عن الفنون، فأغلب أسباب التقليد في البرمجيات هي أسباب عملية. فهناك أكثر من سبب يدفع لذلك. أوضح سبب هو التوافقية، إن كنت تريد أن تعمل تطبيقات منصة معينة على منصتك، عليك أن تقلّد أو تحاكي مكونات المنصة الأولى.

وماذا إذا ابتكر نظام ما ميزة جيدة ومفيدة للمستخدمين، لماذا لا تقوم بتقديم هذه لمستخدميك أيضا مادامت ستفيدهم؟! ماذا إن رأيت فكرة أو برنامج أعجبك لكنك اعتقدت أنك تستطيع تنفيذه بشكل أفضل؟! كل هذا ربما يدفع حتى صاحب الفكرة الأصلي إلى تطويرها أكثر مع ظهور المنافسين.

وبعيدا عن فخ التقليد، أين يكون التقليد في البرمجيات مضرّا؟ ربما فقط يضر هذا التقليد الغرور، غرور من يخشى أن يقال أنه مقلّد، ولا ننسى براءات الاختراع، التي تعمل على تسميم العقل البشري بأفكار -أحيانا بديهية- لا يمكنه تقليدها وتطويعها لفكره الخاص.

لذا، نعم، ميكروسوفت قلّدت الأنظمة الشبيهة بيونكس في PowerShell وUAC . وكذلك الكثيرون يريدون تقليد منتجات شركة آبل في تصاميمها المميزة. وكذلك أنظمة جنو/لينكس تقلّد الأفكار الجيدة.[2]

لم لا نكسر هذه الحواجز غير المنطقية ونعترف أن الأفكار الجيدة يجب أن تقلّد حتى يستفيد منها عدد أكبر من المستخدمين ويحصل المستخدمون على عدد أكبر من المنافسين؟

——-

[1] هناك أيضا ما نسميه التقليد الأعمى، لكننا نميّز هذا بسهولة ولا يوجد ما أتحدث عنه بخصوص هذا التقليد.

[2] أضفت الجملة الأخيرة لتفادي الاتهام بالتحيز :) . لكنني في الواقع لا أتذكر أمثلة على ذلك، لكني أعلم أن هناك أمثلة.